تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

35

كتاب الصلاة

ومنها : ما رواه عن محمّد الحلبي قال : سألته - يعني أبا عبد اللَّه عليه السّلام - عن الرجل يصلّي في زاوية الحجرة وابنته أو امرأته تصلّي بحذائه في الزاوية الأخرى ؟ قال : لا ينبغي ذلك إلّا أن يكون بينهما ستر « 1 » . وفيها - بعد الغضّ عن اختلاف النسخ لضبط بعضها بالشبر أيضا ( كما مرّ ) وعن حصول الفصل بالشبر البتة فيما بين الزاويتين ، وقلنا : بأنّ المدار هو الستر المأخوذ قيدا في الجواب ، لا الشبر - يقع الكلام في أنّه بمعنى المانع عن الرؤية - كما توهّم - أو مطلق الحائل عن المساس وإن لم يمنع عن المشاهدة ؟ إذا الظاهر من الستر وإن كان هو ذلك ، ولكن بلحاظ ما اصطلح في باب الصلاة - من تسمية ما يوضع بين اليدين من العنزة والقلنسوة ونحوها حجبا عن المارّ بالسترة - يشكل انعقاد ظهوره فيه ، إلّا بدعوى الانصراف من لفظ « الستر » إلى المانع عن الرؤية . ومنها : ما رواه عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السّلام قال : سألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي في مسجد قصير الحائط وامرأة قائمة تصلّى وهو يراها وتراه ؟ قال : إن كان بينهما حائط طويل أو قصير فلا بأس « 2 » . وظاهرها اعتبار الحائل بمعنى المانع عن التلاقي لا الرؤية ، لأنّ الحائط القصير لا يمنع من الرؤية وإن منع عن المساس . وهذه هي جملة ما عثرت عليها من النصوص الواردة في الحائل ، وقد عرفت أنّ الثلاث منها دالّة على الحائل بمعنى المانع عن التلاقي ، ولا خفاء في تحقّق الفصل بشبر فيه ، لأنّ الحائط الحائل يشغل شبرا من الأرض غالبا ، فلعلّ الجواز لذلك لا لاعتبار الحائل - على ما مرّ - وإن كان ظاهر رواية « محمّد بن مسلم » هو اعتبار الحاجز بما هو حاجز لا بما أنّ به يتحقق الفصل بشبر ، فتبقى رواية « الحلبي » المأخوذ فيها عنوان الستر دالّة على اعتبار الحائل بمعنى المانع عن الرؤية - حسب الانصراف المتقدم - فيقع التعارض بينها وبين النصوص السابقة الدالّة على كفاية الشبر بالعموم

--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب مكان المصلي ، ح 3 و 4 . ( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب مكان المصلي ، ح 3 و 4 .